
يملأني حزن غريب هذه الليلة ، احتسيت قهوة المساء ، واخذت ابحث عن أغنية السهرة ، افعل هذا كل ليلة تقريبا منذ سفر أحمد ، لم اختر اغنيات لانغام ولا لفيروز .. انها ام كلثوم .. انها "على بلد المحبوب" ... انها مصر.. تحضرني روحها الليلة واريد ان اشكو لها وتواسيني .. . مصر ، ماذا يحدث بيننا ؟؟
استعد للسفر الي دبي .. حياة جديدة .. هناك صار يعيش زوجي .. هناك ربما نجد حياة افضل لاولادنا .. ومن هناك يهاتفني احمد كل يومين يبلغني بقرار العودة لمصر .. يناقشني .. ندور في نفس الاسئلة .. نظل كمن يقطف اوراق الورد بحثا عن الاجابات : مصر .. دبي ... دبي .. مصر .. دبي .. دبي ... الحياة صعبة هنا قوي .. وعلينا ان نكون واقعيين .. تنتهي المكالمة .
انا اهرب من الحياة في القاهرة .. ليس تحديدا .. بل اهرب من صعوبات حياتي في القاهرة .. بتعبير اكثر دقة : صرت اخشى على اولادي من القاهرة .. ليس علي ان اخاطر بمستقبلهم .. انه السفر .. لعلها الورقة الأخيرة :دبي ، على بركة الله
تستحق مصر الا يهرب ابناؤها ، ويستحق ابناؤها ألا تعذبهم ..صارت المعادلة صعبة والدومينو مقفولة .. وانا صرت كلما سمعت اسم مصر يقشعر بدني
مصر حين تأتي في نشرة الأخبار تأتي كأميرة خطفها اللصوص : من يصدق ان مصر يمثلها في القمة العربية مفيد شهاب ؟؟ ولا على رأيكم ... يمكن يعرف يتكلم في السياسة احسن من حسني مبارك ، ومصر قامتها اكبر من هذا وذاك
ومصر في الشارع تبدو كطفلة من أطفال الشوارع لم تجد من يمشط لها شعرها الاسود ، ولا من يغسل عنها قذارة النوم ، على الارصفة .. تبحث عن رغيف فلا تجده .. اية قسوة هذه يا قاهرة ؟؟
مصر متعبة في مكاتب الموظفين ، مكدسة في فصول التلاميذ ، متشيئة كقطعة موبيليا يورثها رجل خرف لابنه الأخرق ، وهي مصر التي هزمت نابليون وغيرت الاسكندر ... مصر تستحق افضل من ذلك
يفرح قلبي كلما أتتني رسائل من أصدقائي تدعوني لاضراب 6 ابريل ، اقول في نفسي : ممكن ؟؟ آه بتحصل .. ليس معقولا أن يعيش مبارك بلا نهاية ... وان عاش عمرا طويلا فليس منطقيا ان يفسد لنا ما تبقى من اعمارنا القصيرة .. اتذكر انه مرت أيام كثيرة ظننا فيها ان النظام على وشك السقوط .. ولم يسقط .. في كل مرة كان يزيد أملنا .. يصير مبارك أكثر ضعفا .. تبدو شيخوخته بادية أكثر .. تتسع مساحة كراهية الناس له ولا يسقط .. في الحقيقة نحن الذين لم نمد يدنا لندفع بقليل من القوة .. ربما نكون راهنا على السقوط الذاتي .. بس ركلة قدم واحدة ومصر هتجيب جون ..
يوم 6 ابريل سيجرب الناس الاضراب : بروفة العصيان المدني .. هذا ما تستحقه مصر
فمازالت لدي احلام هنا ... والله .. هاسافر يا مصر وكل احلامي اني ارجع هنا وما اطولش الغيبة .










