Thursday, June 26, 2008

الجنة


ليس هناك شيئا في هذه الدنيا اجمل من الكسل ، اتقلب في الفراش حتى الظهر ، تسعدني قيلولة الساعة العاشرة اكثر من اي شئ في هذا العالم ، ثمة شخص يقوم بأعمال التنظيف المنزلية ، اصحو من نومي اجد الشقة في انظف حالاتها ، احتسي قهوتي الثانية، احب ان تدخل الشمس من نافذتي فتملأ عالمي ، بينما اقضي انا يومي في تأمل الحياة ، سألعب مع ابنائي فلا انهرهم ، لن يكون هناك شيئا جادا نتشاجر حوله ، سنقضي يومنا نحكي الحواديت ونستمع للاغنيات ، ونرقص طربا
الكسل يا له من ساحر عظيم ، حتى لو لم اقض يومي في التأمل سأقضيه في انعاش ذاتي التي اتعبتها الحياة ، لدي الكثير
من الأشياء المبهجة التي يمكنني ان اقوم بها بعيدا عن الواجبات ، أشياءا تشبه الأيس كريم بالفراولة ، لو انني استطيع .. لصارت حياتي هي الجنة
اتفرغ لأنهل من عسلها وخمرها
لكن لا بد من عمل

Thursday, June 19, 2008

غربتي

انقضى الشهر الاول من حياتي في دبي ، لم ار من دبي سوى الشارع الذي يفصلني عن مول الامارات الشهير والذي اقطعه ابنتظام لزيارة المول والتبرك بالشراء ، زرت ايضا دبي ميديا سيتي ، بهرتني البنايات العملاقة التي ترصعها اسماء اكبر المؤسسات الاعلامية ، كما اذهلني ان دبي ميديا سيتي لست محمية بسور كشقيقتها مدينة الانتاج الاعلامي المصري ، سيجول بك التاكسي في ارجائها بلا تحفظ وبلا سؤال من رجال امن رابضين عند الباب عن تصريح الدخول والغرض من الزيارة ، في دبي يبدو انهم ادركوا الفارق بين العقلية الامنية والعقلية الاعلامية ويبدو ايضا انتصروا لصالح الاخيرة ، الفارق كبير بين مصر ودبي ، فمصر كبيرة لكنها محكومة بعقلية عسكري الدرك ودبي صغيرة لكنها محكومة بعقلية كبار المستثمرين ، حين اقول مستثمرين في دبي لا اعني تجار الاغذية الفاسدة ومحتكري الحديد ، وتجار الدم الفاسد والمستوزين رعاة مصالح شركاتهم ، في دبي يبدو ان كل شئ يحكمه القانون .. لا بأس اذن اذا كان القانون يحكمني ويحكم الآخرين .
في الحقيقة ليست دبي الجنة الا للمهمومين بشؤون البدن ، هنا يتابع الناس احدث انواع الحمية ، ويلهثون خلف الاغذية منخفضة الدهون ، رغم ان شراء كيلو من اللحم يبدو احيانا ارخص من شراء كيلو من الطماطم ، من عيوب دبي انك غالبا تعيش بلا هموم ، فتحصيل العيش متاح رغم ارتفاع الاسعار الرهيب ، شراء السيارة ليس بمعجزة ، حتى ازمات المرور التي تشتهر بها دبي يبدو انها لا شئ بجوار بقاءك يوما كاملا عالقا في سيارة على كورنيش المعادي .
من عيوب دبي انك لن تشغلك الديموقراطية ولا المشاركة ولا حقوق الانسان ، هي مفردات غائبة في المدينة الأشبه بموزاييك عالمي من البشر يهتمون فقط بالتشبع لاقصى درجة من الحياة الحلوة المتاحة : اذهب الى صالة التمارين الرياضية ، تسوق قدر ما تستطيع ، انتهز الفرص الدائمة للتخفيضات ، اقصد المول يوميا بهدف التمشية ، دع واجهات المحال تزغلل عيونك ببريقها ، لا تخف فتخمة الملابس لا تضر ، كل من خيرات الارض ، موز فلبيني ، تفاح من شيلي ، كرز لبناني ، زيت زيتون اسباني ، بصل هندي ، مكرونة ايطالية ، لحم نيوزلندي ... حلق في سماء المنتجات ،، فليست هناك سماء ابعد
اكتشفت كل هاذ وانا اشهد فيلم مملكة السماء الذي اذاعته احدى القنوات قبل ايام، كنت مازلت ابتسم ابتسامة بلهاء سعيدة براحتي في دبي ، فجأة برق الفيلم وهو يقول لي ان للحياة معاني اخرى .. تذكرت مصر ، والجامعة ، والمظاهرات ، والذين دخلوا وخرجوا من المعتقل ، تذكرت حارتنا القديمة ، شممت هواءها وشمسها الرائقة ، اشتقت لمصر ، ليست مصر التي غادرتها ولكن مصر التي عشت بها سنوات طوال ، ساهمت في تكويني : طيبتي وصلابتي ...
وانا اشاهد الفيلم كنت اترقب نتائج معركة حطين وكأنني لا اعرفها سلفا ، ووجدتني ابكي وانا ارانا ننتصر على الشاشة الامريكية ، سعدت وانا اسمع اللغة العربية على لسان ابطال الفيلم ، كم هي جميلة لغة المنتصرين ، خجلت من كوننا اليوم في دبي نتبرأ منها كي نثبت اننا جديرون بالسوق .
اختفت الشعرات القليلة البيضاء في مقدمة رأسي ، يبدو ان القاهرة شيبتني ، ويبدو اني قد اتعافى ... لكن ما الذي كان سيحدث لو ان مصر استعادت قليا من عذوبتها فطيبت المي ، عرفتها دائما بلادا طيبة الا في هذا العام الفائت حيث توحش اشرارها وانكسر الطيبون ، غادرت مصر وانا قلقة عليها .. يزداد قلقي كل يوم .. اتابع الانباء لعلي اجد خبرا يقربني .. يضع افاق لغربتي
وحشتوني كلكم لكنني بخير

Saturday, May 24, 2008

ايام المول

افتقد الرسائل التي كنت اكتبها لاحمد في الغياب ، الرسائل وسيلة رومانسية للتواصل .. والغياب له بعض المزايا ..في غيابه لم يكن احمد يراني وانا ملبوخة مع الولاد في تفاصيل الحياة اليومية .. بالامس انسدت ماسورة الصرف في المطبخ وانفجرت المياه في مطبخنا المفتوح على شقة صغيرة وانيقة .. كان المشهد مأسويا وشعرت بأنني جئت من القاهرة لافسد جماليات شقة دبي ، في الواقع يبدو ايضا ان الشقة الصغيرة والانيقة لم تكن تحتملني انا واولادي قادمين محملين بتراثنا القاهري في الفوضى ، شعر احمد بأني افسد حياته ، وشعرت انا بالظلم الفادح .. لم يكن ذنبي ان تنفجر الماسورة في وجههي وبت ليلتي باكية
انتعشت قليلا في الصباح بذهابي الى المول .. اشتريت خبزا لبنانيا ولحما نيوزلانديا وطماطم اماراتية وهكذا انتعشت
هكذا هي دبي .. او هكذا ما استطعت ان اراه منها حتى الآن .. اسكن بجوار المول وكلما اردت الخروج اصطحبت اولادي ووضعتهم في سلة التسوق وطفت بهم بين ملايين البضائع المنتمية لملايين الجنسيات
لكن رغم هذا لا اكره المدينة فلهوائها رائحة البحر .. وحرارة الجو لا تزعج امثالي الذين يحبون الصيف ، فقط ليس امامي متسع من الفرص للتجول ومعرفة المزيد من اسرارها وانا مصرية صبورة سأصبر حتى تمنحني بعضا من عطرها .
اما مصر فقد اوحشتني .. هذه الشوارع والبشر .. والضوضاء .. ورغم اني ادرك انني وكأنني في منتجع للاستشفاء من الام مصر .. احتاج لهدوء دبي .. ونظامها وأملها بحياة نظيفة وكريمة .. الا انني اختنق في اوقات عديدة وانا اقول لنفسي ساقضي الوقت بين مول ومول .. وقد انقضى عهد تمشيات فيصل والهرم وزحام المهندسين ووجوه المصريين المطحونة التي تركت في قلبي مرارة ما قبل الرحيل.
. .

Wednesday, May 21, 2008

الرجل الباكستاني


انا الآن في دبي ، اقابل بشرا من كل بقاع الأرض ، ملامح آسيوية وأوربية وافريقية ، بشرا ودودين يبتسمون في ود .. يسألني الناس .. هل انت اماراتية فأرد بملء الفم i,m egyptian

لكن حمزة يظل يسألني طوال اليوم : لماذا خلقنا الله مصريين ؟؟ فقد اعجبته دبي كثيرا واتغير من اول تي شيرت .. نقضي الامسيات نسمع الشيخ امام .. نذهب للمول .. نتسوق .. تأتي مصر تحت لافنة "فاصوليا مصرية " برتقال مصري " " ارز مصري " اشترت ارزا مصريا بحنين بالغ ... في الحقيقة كنت أغار من الهنود والأسيويين الذين ملأوا بأنماطهم وثقافتهم الغذائية كل ارجاء الحياة .. حتى الانجليزية هنا تحولت لانجليزية هندية تسمعها دائما من افواه السائقين .

اكثر ما اشتقت اليه في القاهرة سائقي التاكسي الذين كانوا يملأونني بحكاياتهم .. يظلون يحكون لك عن ابنائهم ومشاكلهم وأزمة المرور ورغيف الخبز ، هنا لا احد يحكي .. واخاف ان افتقد الحكايات

الرجل الباكستاني الذي جاء اليوم لتركيب خط الانترنت هو اول من تبادل معي الحكايات .. اخبرني عن ابنائه الذين يعملون في دبي واحفاده الذين في باكستان، امتد الحوار ليشمل اسامة بن لادن وامريكا.. ، كنت سعيدة جدا بجملي الانجليزية القليلة معه ..ثم اخذت افكر ان لهذا الرجل وجها آخر ، لابد وأنه يصير رجلا آخر وهو يحكي بلغته الباكستانية مع اولاده واحفاده .. هل أرى وجوها حقيقية ؟؟؟ هل سأظل احكي قصصا عن بشر وأماكن تستحق ان تحكى ؟؟ لنر معا ما سيملأ جعبة الحكايات في الأيام القادمة


Saturday, April 26, 2008

ناموسة ترفع الرايات البيضا : انها انا


انها علامات الشيخوخة غالبا ، أشعر أن كل الاشياء تتساوى .. تحدث او لا تحدث ، لم اعد أرغب في أن ادخل معارك ، ولم اعد اؤمن ان ايدينا الصغيرة قد تصلح امور الكون الكبيرة ، اعتقدت ان الحياة مثل جاكتة سمير غانم في مسرحية المتزوجون ..تنجح في اصلاح الجاكيت فيضرب منك البنطلون، لماذا اذن تزعج نفسك باصلاح الجاكيت ؟ اتركه لحاله ووفر مجهودك .. .
"اي شئ " هذه الجملة هي شعار المرحلة ، أي شئ بلا اكتراث ولا تذوق ولا اختيار .. صرت أفاخر بأنني آكل اي شئ بدءا من البصارة وحتى البط على الطريقة الفرنسية .. ترضى عني حماتي وأمي والجارات .. ابدو غير قادرة على خلق المشاكل ولا راغبة فيها بالطبع .. ابدو كائنا لقطة لأن اصبح في الجوار .. لن اسبب مشاكل وربما لن تشعر بوجودي اساسا ، لكني لم اعد الكائن الأنسب كي تحبه فيعطي من روحه طعما لحياتك . .
اتذكر الآن زوجة عمي حينما كانت تمتدحني وأنا صغيرة فتقول عني اني مثل الناموسة .. كنت استغرب الأمر وادركت انها كانت تقول هذا لفرط هدوئي .. كان الجيران كذلك يحبونني كثيرا لأني لا العب في الشارع ولا اصادق فتيات الحارة .. كانوا يعتقدون اني خلقت كي أذاكر فحسب ، أؤدي واجبي ، وكان هذا هو الشخص المثالي حسب وصفة مسلسلات التلفزيون ، والحمد لله اني لم اكن اسير على كتالوج المسلسلات وقتها ، كنت اخدعهم جميعا وأحظى بحياة صاخبة بعيدا جدا .. في المدرسة أو الجامعة ... مظاهرات وندوات ومعارك واصدقاء وصديقات ولسان فالت وصوت عالي ومحبون واعداء وامنيات وخوف ورجاء .. كان كل ما يصنع الحياة موجودا داخلي .. كنت ناصرية ولم يعد باقي من ذاكرتي من الناصرية الا ما يتعلق بقدرة الارادة الانسانية على التغيير .. والتجربة والخطأ ..اين ذهبت ارادتي اذن ؟
في كثير من الأحيان كنت ارى البشر يتنافسون ويتصارعون ويتآذون فاستغرب واتساءل لماذا يفعلون هذا ؟ ايةمكاسب سيحصدونها وأظل اردد لنفسي : انا مت ولا وصلت للفلسفة ؟ في الحقيقة انا مت فعلا .. وتحججت بالفلسفة
كنت اقول لنفسي انني أزهد في هذه المكاسب الصغيرة، واترفع عن المعارك التافهة .. وفي الحقيقة كنت اتكاسل حتى أن أسأل نفسي عما اريد وعما احب ، اية موسيقى ستبهجني ؟ اي كتب افضلها للقراءة ؟ اي الوان اختار واي ملابس ، كان خاطرا واحدا يلح علي : انا احب اللون الابيض ..لم افكر كثيرا في ان الابيض هو لون راية الاستسلام ، ولون الكفن ..
اعتقدت طويلا ان الامر انما ينم عن سلام النفس وصفائها لكنه في الواقع كان يشير لموت شئ ما داخلي .. تلك القدرة على ان أرفع صوتي .. اردد الهتاف في المظاهرات.. اتشاجر مع العساكر .. اجبر العالم على ان يستمع لارادتي ..
وصار الشئ الوحيد الذي اتمناه بقوة هو وجود مكان شاسع واتمكن من الركض فيه الى مالا نهاية .. صارت الدموع تطفر من عيني كلما شاهدت فيلم فورست غامب .
كنت اشعر بالدهشة وانا اسمع صديقة لي تصفني مؤخرا بالمقاتلة ؟؟ لم اعلق ، ولكني كنت اظل طيلة اليوم اتسائل هل كنت حقا مقاتلة ؟؟ اعرف انني كنت مقاتلة وصلبة ودؤوبة وشجاعة

ماذا حدث اذن ؟؟

لا اعلم


.........


اكتشفت قبل ايام قليلة اني سأتم في الاشهر القادمة عامي الخامس والثلاثين ، سألت نفسي وكأني افيق
-في أي عام نحن ؟
- 2008

-اذن عليكي ان تكفي عن استخدام الرقم 34

صرت اضبط نفسي احدق في المرايا كلما واجهتني ، أتأمل وجهي

اتعرف اليه من جديد .. لم يعد وجه فتاة في العشرينات من عمرها .. صار وجه امرأة في الخامسة والثلاثين

اما لثلاثة ابناء وزوج

تخجل ان تهتف في المظاهرات أوتتشاجر مع العساكر

Sunday, April 13, 2008

شارع العشرين .. فيصل .. فيصل

وجدتني هكذا ادخل شارع العشرين في قلب فيصل ، كنت قد سرت كثيرا جدا ، من اول شارع الهرم ، احب المشي كثيرا واعتبره فرصتي الكبرى للتأمل ، احب كذلك أن تكون تمشيتي في شوارع يقطنها البشر .. لذا ربما صرت احب ان اتمشى في فيصل تحديدا مؤخرا ، مفيش بشر اكتر من كده، حينما وجدتني ادخل شارع العشرين أدركت انني لا احب المشي كي أتأمل احوال الناس فحسب ، لكن كي أتأمل حكايتي ايضا ، هنا شارع العشرين وهنا عشت اربع سنوات تقريبا ، كل هذا الزحام ، كل هذه الفوضى ؟؟ ترى هل اشتقت اليها ؟
حينما سكنا فيصل اول مرة كانت الشقة التي استأجرناها في منطقة حسن محمد ولكن التاكسي الذي استأجرناه وحملنا به بعض ما اشتريناه من لوازم الزواج اصر ان يقطع بنا الرحلة عبر شارع العشرين ، لم نعترض ، لم نكن نعرف كثيرا عن زحام العشرين وميكروباساته التي ليس لها قانون ، وظل السائق طوال الرحلة يحدثنا عن حلمه بامتلاك شقة في العشرين .
الشارع كما هو تماما ، نفس البشر ، نفس الميكروباسات ، نفس الزحام ، المالكي ، محلات الدهب ، بواقي التصدير ، اين ذهب حسام ؟ كان يجلس هنا يستذكر دروسه وهو يبيع الفاكهة ، كنت استجدعه كثيرا ، لعله قد جبر (انهى البيع والشراء ) وعاد لبيته محملا برزق يومه وكتبه واقلامه ، اثنين فقط من معالم الشارع هي التي تغيرت : محل الاسماك الذي كان على اول الشارع تحول لمحل كشري ، وامامه تحول محل كان لبيع الخردوات والملابس لمحل عطارة جديد وغريب ، على واجهته كتب انه فرع لاحد المحلات بالسعودية وبالداخل ادركت انه سعودي المال والثقافة ، كانت العطارة التقليدية كالزعتر والبردقوش ورجل الاسد والمريمية تباع جنبا الى جنب مع احدث مواد التجميل التي تطالعنا اعلاناتها يوميا على قناة ام بي سي .. هنا زيت الزيتون والحناء الى جانب جي اي كازانوفا وانتينسف كار ودابر املا باسعار غير التي اعتدنا عليها في مصر ، اشتريت حناء وسألت عن مادة جديدة في العطارة وجدتها في مدخل المحل : اسمها دم الاخوين ، كانت حمراء وتشبه الشعاب المرجانية وقال لي البائع انها تستخدم لوقف النزيف.
بالقرب من محل العطارة كان يقف بائعا للورد ، كان جديدا ، وكان غريبا ان يشترى الناس ورودا في هذا الجو الهيستيري من الزحام والفوضى ، كانت ميكروباسات الفولكس تدعو المارة واحدا واحدا للدخول الى قلب العشرين ، لكني مشيت قليلا ، هنا كنت اصطحب حمزة في تمشيات ليس لها هدف .. سوى ان نتمشى وربما نشرب كوب عصير قصب ولا مانع من التسوق له بشراء بعض التيشرتات القطنية ، كان البائع يعرفه جيدا .. لكن باسم غير اسمه ، كان يسميه زكريا وكنت احب هذا كثيرا فزكريا اسم كحمزة فيه من التاريخ وله قصة .. ويحبه الله .
لم اجرؤ ان اخطو خطوات اكثر باتجاه شقتنا القديمة ، خشيت على قلبي ان تلمسه الاحزان ، كانت شقة لطيفة .. احببتها حقا وانجبت فيها حمزة ونور ، وحلمت احلاما لم استطع تحقيقها بعد . الله كريم .
عدت ادراجي ، اشتريت لحمزة قلة ، وكان يسألني عن القلل ، كلما غنينا معا "البحر بيضحك ليه وانا نازلة اتدلع املا القلل " واشتريت له ايضا فولا اخضر وظل يسألني كثيرا " هو الفول ممكن يبقى اخضر ؟؟ قلت له : نعم في مصر واسمه فول حراتي ، اريده ان يعرف مصر جيدا .
..
عدت لمآواي الأخير ، شارع النادي الرياضي .. حيث الهدوء ، كانت ما تزال اصوات شارع العشرين ترن بأذني كسارينة الدورية الراكبة .. اشتقت كثيرا للبيت ولكوب من الشاي بالنعناع كالذي كنا نشربه كل ليلة انا واحمد .. اشتقت لاحمد كثيرا جدا .

Monday, April 7, 2008

مقترحات ارجو فهمها للحوار



لا اعرف فعلا هل نجح الاضراب ام لا ، لا استطيع ان ارفع رايات النصر كما يفعل المدونون الآخرون ، ولا استطيع ان أردد كلام الحكومة في أن الاضراب فشل ، ويبدو انني سأظل بين هذا وذاك .. هي منطقة وسطى لا احبها كثيرا .. لكني مضطرة ابقى بها ان كانت منطقة تنيرها الحقيقة حسب اعتقادي


قبل سنوات كنت انتمي للحركة السياسية .. كنا نصدق ما نفعله والناس لا يصدقون ، انهم لا يروننا


واعتقد هكذا الحال الآن الا قليلا


لم يضرب الموظفون ولم يتوقفوا عن الذهاب لمكاتبهم وهذا دائما هو حال الموظفين .. انهم قدر مصر وآفتها ، الموظف لا يخالف امرا لرئيسه ويخشى على القروش القليلة التي تأتيه من الحكومة حتى لو تكفه عيش حاف


المظاهرات اقلقت الدولة وارعبت الداخلية التي حولت البلد لثكنة عسكرية وهذا يحسب ضمن نجاح الاضراب لكنه ليس كافيا الا اذا اردنا ان نلعب مع الحكومة لعبة القط والفار وهي لعبة يحبها الكثيرون في مصر .. مثيرة ولطيفة .. ولا تؤذي احدا في الحقيقة لا تؤذي الدولة ولا المعارضة



ولا اعرف فعلا لماذا لم يدخل الاخوان اللعبة لأنهم وحسب ما يرددونه دائما عن قوتهم فهم قادرون على تحويل اللعبة لحقيقة قد تنتهي بوصولهم للسلطة .. وخلاصهم من البهدلة في المحاكم العسكرية ، لا اعرف ماذا كانوا سيخسرون أكثر ، كان موقفهم مخذيا وقد حزنت وأنا أرى شخصيات احترمها كعصام العريان وعبد المنعم ابو الفتوح تردد أكاذيب للتبرير في البرامج التلفزيونية


نأتي مرة اخرى للسؤال الصعب هل نجح الاضراب ام لا ؟ طيب ماذا كان هدف الاضراب ؟


الاحتجاج .. قد حدث فعلا


اكثر من ذلك لم يحدث وهو ما نحتاج أن يكون نصب اعيننا اذا كان قرارنا ان نواصل (وانا لست ضد ذلك اطلاقا) يوم 4 مايو


اننا نحتاج ايضا ان تتشكل لجنة لادارة الاضراب تنسق بين اطرافه، تحدد اهدافه ، تتحاور مع من يركبون دماغهم لعل وعسى ننجح في ان نفعل شيئا


أقول هذا وانا اعلم انه من الممكن ان نفعل هذا الشئ .. وأن مصر تحتاج هذا الشئ مصر تحتاج اضرابا وعصيانا مدنيا وتغييرا يحتاج نفس طويل وتخطيط وصبر.. فقط علينا ان نستطيع الابصار


لا اريد ان اكون منظرة .. لكن لا يسئ احد فهمي ارجوكم انا لست ضد الاضراب ولا الاحتجاج .. انا فقط اريد ان تكون حركة منظمة وهذا ليس عيبا