Wednesday, June 3, 2009

سفير اسرائيل في جامعة القاهرة : ليس الى هذه الدرجة تكون الهزيمة


لا أنسى سحر هذا اليوم أبدا ، كان أبي يرافقني في خطواتي الأولى نحو جامعة القاهرة نحمل ملفا مليئا بالاوراق التي تصلح للتقدم لكلية الاعلام ، لا اتذكر لماذا نزلنا من الأتوبيس عند منزل كوبري الجامعة ، كان تمثال نهضة مصر فوق رأسي تماما .. وقبة الجامعة تملأ الأفق .. وأنا أكاد اطير فرحا واملا أنني أخير سأخطو خطواتي الأولى في نفس الطرقات التي شهدت خطوات طه حسين واحمد لطفي السيد ولطيفة الزيات .. في الواقع قضيت أيامي الأولى بالجامعة لا افعل شيئا سوى ان أتردد على طرقات كلية الأداب متلمسة سحر العلم الذي عاش هنا .. اكتشفت أنني لا انتمي كثيرا لكلية الاعلام التي تقدمت إليها وأنا اتابع اكثر ندوات مفتوحة يحاضر بها د. نصر حامد أبو زيد وحسن حنفي .. اكتشفت أنني اخترت كلية الاعلام تحديدا هروبا من التوزيع الجغرافي الذي كان سيزج بي في حداثة جامعة عين شمس ..و انا مهووسة بالتاريخ .. لا يليق بي غير سحر القبة الجامعية وساعتها منتظمة الدقات .. انها جامعة القاهرة .، كان قلبي يمتلأ خضرة وأنا اجلس فوق نجيلها الأخضر .. وروحي تحلق حتى تلمس السماء وانا اسير كل يوم في الشارع الذي يربط ما بين الجامعة وكوبري الجامعة ، كنت اشعر بطرواة ما قد تمنحة الحديقتيتن الممتدين على اليمين واليسار من نسمات .. كنا قد خلقنا طقسا .. نحن مجموعة نادي الفكر الناصري بجامعة القاهرة ، ما ان نخرج من باب الجامعة حتى نبدأ كجماعة في الغناء ، كان هتافا قديما ينتمي لأيام مظاهرات سليمان خاطر ، لحنه احد الرفاق ومزجه باحدى اغنيات فيلم البرئ ، فصرنا كلما عبرنا البوابة للشارع ، وكنا نعتقد ان التعبير عن آرائنا في الشارع خارج اسوار الجامعة هي الشجاعة التي لا تحتمل ، نشدو هكذا : "من عشقي فيكي يا محروسة يا انسانة .. لا كرهت سجنك ولا كرهتني زنزانة .. زنزانتي لو أضيق انا من ورا السجان .. في العتمة باتشعلق حتى على القضبان ، وأغني بدموعي لضحكة الأوطان .." ، ثم يتعالى صوتنا ونحن ننشد "والحوار مدان مدان .. مع صهاينة وأمريكان " نكون قد وصلنا لاول كوبري الجامعة حيث تقبع السفارة الاسرائيلية .. وجنودها الحارسون .. كنا نردد الهتاف بقوة توتر العساكر الذين سرعان ما سيكتشفون أننا فقط نغني فيضحكون هانئين .. نظل نردد الهتاف حتى ننهي رحلتنا عبر المحمية الاسرائيلية .. فنصل للنيل .. نتامل فيه كثيرا وندرك كم كانت رؤيتنا للعلم الاسرائيلي فوق هذا النيل وامام هذه الجامعة وبحضرة تمثال نهضة مصر .. كم يلسع مشهد العلم ذي الخطين الزرق قلوبنا فلا نطفأها غير بالغناء .. والأمل .. كنا ما نزال نأمل .. كانت مطالبنا لا تقل عن فلسطين من النهر إلى البحر ، وعودة اللاجئين ، ودولة فلسطينية لها سيادة وعلم ونشيد .. لم نكن حتى نوافق على أوسلو أبو عمار .. كان الأمل يحدونا في أنه يمكن ان يكون هنالك ما هو أكثر .. ما هو حق . وحقنا هو التحرير . غدا .. سيسير أول رئيس أمريكي أسود على نفس الخطى التي سار عليها طه حسين وأحمد لطفي السيد ولطيفة الزيات ، على نفس الخطى التي سار عليها الشهيد نبيل الوقاد قبل ان يسيل دمه بالحرم الجامعي احتجاجا على ضرب أمريكا للعراق سنة 1990 ، .. انا لا اكره اوباما .. وهو الذي سحر العالم فكيف لا اقع في سحره وأنا بين العالمين .. يعطي أوباما قطعة منه لكل قاطني البشرية ، فهو أسود تعجب سمرته الأفارقة ، له أب مسلم .. فيأمل به المسلمون ، تقدمي ليبرالي .. الأهم منذ هذا انه جاء فترة فترة سوداء كللها سئ الذكر جورج دبليو بوش بكل ما يمكن ان يجعل العالم يكره أمريكا ويتمنى رميها في المحيط ، ياتي أوباما غدا ومعه محبة أمريكا لنا .. كي ننسى ونطوي صفحة احتلال العراق وجوانتانامو .. ونبدأ من جديد في الأمل بحل الدولتين .. انس فلا مجال هنا للحديث عن فلسطين من النهر إلى البحر .. (هو حد كان طايل حاجة) .. مشكور أوباما .. نقدر اهتمامك وتعاطفك .. نقدر أنك ربما تفكر في اتخاذ اجراءات رمزية ضد اسرائيل لتوقف المستوطنات ، ونعلم انك تقوم بما لم يجرؤ رئيس أمريكي سابق او ربما قادم على التفكير به .. الله يرحم أيام كلينتون .غدا أيضا سيخطو السفير الاسرائيلي بالقاهرة عابرا نفس الطريق الذي عبرته أول مرة بصحبة أبي .. من مكتبه على طرف كوبري الجامعة .. سيعبر البوابة الضخمة ، وستجوب قدماه كل الطرقات التي حفظت ملامح احذيتنا القديمة .. سيخطو حيث حرقنا مرارا اعلام دولته .. سيخطو حيث تظاهرنا وهتفنا .. وتنشقنا الغاز المسيل للدموع احتجاجا عليه وعلى دولته .. انا اذعن اخيرا وأقبل حل الدولتين .. اذعن اخيرا واتقبل ما تجود به يدي أوباما .. وأدرك ان العالم كله صار رعاياه .. لكن قلبي يوجعني كلما تصورت سفير أسرائيل وهو يعبر بوابة جامعة القاهرة . ربما نستحق الهزيمة .. لكن ليس إلى هذه الدرجة . .

Wednesday, May 27, 2009

تعالوا نتحدث قليلا عن تغيير العالم

تعالوا نتحدث قليلا عن تغيير العالم .. بعدما تحدثنا عن طويلا عن العالم الذي يستحق التغيير .... ذات صباح خريفي من اواخر ثمانينات القرن الماضي وقفت أنا واماني وعبير .. زميلات مدرسة الزيتون الحديثة الاعدادية .. نتعاهد على ألا ننسى امر الوطن ، قرأنا الفاتحة وأخذنا العهد وصرنا من "الأحرار يا علي" .. لكن علي لم يكن يعرف اكثر من انه لن ينسى .. لكن كيف ؟؟ لا جواب .. واصلنا مشاعر الغضب الغائمة .. ذاكرنا وتفوقنا .. قضينا ساعات طويلة في مكتبات المدارس .. سألنا كثيرا عن الاشتراكية والناصرية والاسلام السياسي .. دخل العراق الكويت واتضربت العراق اول ضرباتها الموجعة سنة 90 ونحن فتيات لا نملك إلا حق البكاء والاستماع للتحليل السياسي الرفيع من عم صابر عيسى البقال على ناصية حارتنا .. وشراء الأهالي والشعب ومصر الفتاة .. غضب في غضب .. لكن العالم منذ اغسطس 90 كان قد فتح صفحة جديدة .. صار اكثر قبحا وأكثر استحقاقا للتغيير .. العالم وتحديدا مصر ..... في الجامعة وطأت اقدامنا لأول مرة الحياة السياسية .. كانت عبير قد تزوجت وانحسر التنظيم في أنا واماني انضممنا للحزب الناصري .. ولاتحاد اندية الفكر الناصري بجامعات مصر .. انخرطنا فيما كنا نعتقد انه عمل نضالي .. نقضي نهارات طويلة في المناقشات والجلسات والندوات .. نحتسي شايا احمر قبل بزوغ عصر النسكافيه .. نسير في مظاهرات .. نقضي مساءاتنا في المقاهي .. نعيش الايام التي يحكي عنها مؤمن المحمدي بقصايد موجعة .. بالمناسبة لم تكن أياما موجعة .. كنا نعتقد أننا نمنح الوطن بركات نضالاتنا في حين أن ما اعطته لنا تلك الأيام أكثر بكثير من أن يحكى .. كسبنا رفقة حلوة لا تمنحك الحياة اياها على الاطلاق اذا كنت قد قضيت اعوامك الجامعية على سلم الكلية برفقة فتيات الكعب العالي .. أو في المدرجات برفقة اساتذة السور العالي .. عشنا مشاعر طازجة اكتشفنا من خلالها العالم ..كان أمين اسكندر ينصحنا دائما انه لا داعي لان تكتشف الكهرباء مرتين .. لكننا كنا نلمس بايدينا وتر الحياة عاريا كل يوم فنتكهرب وتصيبنا لذة الادراك .. لم تكن الصحبة ولا المعرفة ولا ذلك المجد المتخيل ولا طرائق التفكير ومناهجه هو كل ما كسبناه .. كان عالما حقيقيا بين ايدينا .. ليس العالم الذي اردنا تغييره من بوابة مصر .. ولا العالم الجديد الذي حصدناه ... كان العالم الخاص بنا جدا وفق المفهوم الوجودي .. منحنا ما اعتقدنا انه نضال حياة نستطيع ان نعيشها حتى نموت .....كانت آخر أيام النضال في انتخابات مجلس الشعب ، كنا نناصر مرشحا وطنيا .. وبينما ماتت سيدتين عجوزين في لجان الانتخاب التي ضربها الأمن بالقنابل المسيلة للدموع .. وبينما انا كدت أموت اختناقا .. حيث لأول مرة أشهد تجربة قنابل الدخان في مكان مغلق حيث تستخدم عادة لتفريق المتظاهرين ودفعهم للجري بعيدا .. وحيث لم يكن ثمة مكان بعيد .. كانت احدى غباوات الأمن التي قتلت ناخبتين لم تنخرطا قبلا في نضال عام او خاص .. المهم مرت الأيام ونجح مرشحنا الوطني بمقعد البرلمان بينما لم يتغير البرلمان كثيرا ولا الوطن .. لم يكن الأمر يستحق موت المرأتين .. تغيرت فقط حياتنا .. زهدنا في حياة النضال ... التعبير الأدق ليس الزهد قدر ما هو العودة للمربع رقم واحد .. فبينما كانت الفتيات الصغيرات في المدرسة الاعدادية غاضبات يفتقدن الطريق عدنا لنصبح ونحن كبار هكذا غاضبون ونفتقد الطريق .لا مجلس الشعب يصلح طريقا للتغيير ولا المظاهرات غيرت البلد قدر ما غيرتنا ولا الناس الذين تشدقنا طويلا بالرهان عليهم يفعلون مع يصدق فكرة الرهان .. لا يفعلون سوى الغرق في الفساد كلما فسد النظام ..ولا النظام الذي راهنا في لحظات كثيرة على قربه من السقوط سقط .. اشرف ميلاد روكس يرى انه في القاع اصلا .. فلا مجال للسقوط .. ولا مصر صارت هي مصر التي نعرفها ... صار تقلب بعضنا في بلاد الغربة افضل كثيرا من كل جلسات المقاهي التي نفتقدها ونعلم انها لم تقدم شيئا سوى روقان البال مع الشاي بالنعناع .... لأحمد نصر الدين توصيف دقيق للامر .. حين تم اعتقاله لاسبوعين بسجن مزرعة طرة بعد مظاهرات الاحتجاج على مشاركة اسرائيل في المعرض الصناعي سنة 1994 ، قال ان فترة المعتقل لم تكن أكثر من نزهة ... في الواقع اننا تنزهنا كثيرا باسم الوطن وعلى ضفافه .. قطفنا من متعه ما لا يؤهلنا للقيام بفعل التغيير .. اليوم وقد بات الوطن يستحق تغييرا حقيقيا ويقف على ابوابه يعتقد شباب 6 ابريل انهم يناضلون .. ويعتقد شباب حزب الغد انهم يناضلون .. ويعتقد شباب الأخوان انهم يناضلون .. في الحقيقة اعتقد ان الوطن ما زال يشبه فلوكة تنمح شبابه نسيم العصاري بينما لا يمنحونه هو التغيير .. اما انا وأماني وعبير فقد تزوجنا جميعا وصارت اقصى شجاعة قد نقوم بها هي الصمود في تربية العيال .. وبعض الثرثرات على الفاس بوك ... حديث التغيير لم يفتح اصلا .. انا لا املك مفتاحه .. لكني اعتقد اننا قد نتحاور علنا نقترب .

Thursday, May 21, 2009

عن الموت والشماتة والتوريث .. في انتظار خبر




احيانا اعتقد انه لا حاجة لجهنم .. يكفي ان تحرم من بهجة الحياة عقابا .. ، لا احب الموت .. لكنه سيأتي على أية حال ، في طريقي كانت عربة اسعاف تنقل شخصا داهمه عرض ما بينما هو يتسوق بمول الامارات ، تذكرت جملة فاطمة خير "لا شماتة في الموت فهو أقرب الينا من حبل الوريد" ، تعرف فاطمة انني لا انسى أبدا أن الموت أقرب من حبل الوريد .. نحن نرى الموت كل يوم على شاشة الفضائيات معنونا بالخبر عن من يموتون في غزة .. والعراق وافغانستان .. من يقتلون قرب المعابر وداخل بيوتهم التي كان لابد ان تكون آمنة .. أعرف أن الموت قريب لدرجة أننا لم نعد نهتز له .. وتعرف أيضا انني لا اشمت فيمن يصيبهم قضاء الله .حين سمعت بوفاة حفيد مبارك بهت .. ، في البداية لم اتصور كيف يعيش مبارك كل هذا العمر فوق رقابنا بينما يموت حفيده .. الصبي الصغير الذي لم يحكم ولم يظلم ولم تكن حياته وموته مسالة تغيير ديموقراطي ، فكرت أن أكتب "مبارك قاهر الموت ، يموت حفيده ، ويعيش هو " لكنني تحرجت وصمتت .. وأكتفيت بالبقاء لله" .ثلاث ايام وانتشرت شائعة دخول الرئيس في حالة صحية حرجة ، موت محمد علاء الذي اكتسب خاصية كونه حالة انسانية بحتة لا يتشابه مع الموت المتوقع لمبارك .. الذي يبدو لي منذ زمن طويل أنه وسيلة التغيير الديموقراطية الوحيدة المتاحة للمصريين .. واقعيا وحتى لا ازيف مشاعري لا يمكن ان ادعي حزني في حال موت مبارك ،، اعتقد ان كثيرين مثلي .. اي شخص ينتظر أن تتحسن احوال مصر لا يرى سبيلا لهذا سوى بموت مبارك حيث تعذرت وسائل التغيير الديموقراطي الطبيعية كبقية شعوب الله ..مبارك مريض في المستشفى حزننا على حفيده الراحل .. الذي أثارت وفاته المفاجئة تعاطف كل المصريين .. مبارك في الأغلب هو جثة تجلس على كرسي الحكم منذ سنوات طويلة بينما يدير البلاد الهانم وولدها .. ومن وقتها ارتفعت درجة الجحيم الذي نعيشه من الدرجة الرابعة للدرجة السادسة ، لكن الجثة وقد آن أوان موتها الحقيقي .. ومع موجة التعاطف الجارفة الحنان من شعب طيب وبن حلال سيكون هذا هو انسب ظرف للتوريث واهو جمال برضه عم الواد وقلبه مكسور على ابن اخوه .من هنا تأتي خطورة التعاطف .. فمن التعاطف ما قتلالموت قريب .. قد اموت قبل أن اضغط على زر نشر هذه التدوينة .. قد أموت بعد ساعات في الفراش .. قد اموت وكدت أفعلها في حادث سيارة غير غامض .. لا يؤخرون اجلهم ولا يستقدمون .. الفارق بين موتي وبين موت مبارك المنتظر هو أني لا اغتصب السلطة في بلد عريق لأحولها لعزبة قابلة للتوريث .. ولا أتمسك بالحكم وانا في عقدي التاسع كما يتمسك طفل صغير بلعبة اخوه الأكبر منه قبل أن يكسرها ، لو مت فربما تحزنون لأنكم اصدقائي ... وربما لن يعنيكم الأمر .. لكن مكاني الذي سيشغر لن يكون مطمحا لأنه هامش صغير على حافة عوالمكم .. ربما لا يضر .. ربما لا يفيد ..حينما أموت لن أفتقد السلطة ولا الهيلمان .. ولا العرش .. ولا نفاق المنافقين .. ولا القوة .. حينما اموت سافقد الغربة .. وسأفقد متاعبي التي احبها .. غلاسات المديرين .. طلبات الأولاد التي لا تنتهي .. اضطراري اليومي للاستيقاظ مبكرا رغم احتياجي لنص ساعة زيادة نوم .. نوبات الصداع .. احلامي التي لم احققها ..سافقد حياتي التي احبها .لا شماتة في الموت لكنه في القاموس المصري ضرورة ديموقراطيةلا شماتة في الموت .. لكن بدون توريث البقاء لله .

Wednesday, January 21, 2009

حلوة بلادي .. عندما كانت تحارب



وكأنه أخذ عهدا على نفسه ألا يحارب ، يؤكد الرئيس مبارك في مأثوراته الخالدة أننا لن نحارب لن نحارب ، مرة يقولها لاسرائيل مؤكدا لها أنها لن تجرنا لحرب ، ومرة يقول لحماس انهم لن يجرونا لحرب .. وما بين اسرائيل وحماس تدور رحى الحرب فعلا .. يعتقد البعض أن مصر بمنجى .. ويعتقدون ان ما تقدمه مصر من تنازلات سياسية لاسرائيل ثمنا كافيا لنعمة السلام .. ولا أحد يسأل ماذا لو انتهى رصيد ما يمكن ان يقدم من التنازلات ؟؟ وما الذي يمنع اسرائيل أن تبدأ هي حربا على مصر .. بل ما الذي منعها سابقا .. وما زالت البيوت تتذكر شهدائها

زمن مضى
كانت البيوت تهتف "هنحارب .. هنحارب" كانت مرسومة على جدران البيوت ، خارجة قوية من الحناجر .. كانت مصر خارجة من حرب ومهزومة .. وكانت تستعد لحرب كي تنتصر ، هنحارب .. وبالفعل حاربنا وانتصرنا .. وكان للنصر طعم الحرية

في 6 أكتوبر سنة 1973 خلعت ميرفت محمد عكاشة حليها وزادتها بمائة جنيه أخرى كانت قد أدخرتها ، نزلت للسوق فاشترت فاكهه وسجائر ومصاحف ومعلبات .. مع آذان المغرب تحديدا توجهت مرفت للواء صلاح متولي نائب مدير أمن الجيزة .. سلمته ما اشترت للجنود
قصة من قصص كثيرة لمصريين قدموا كل شئ من اجل النصر ، لم تخاف مرفت من القنابل ولا الغارات .. كانت نوافذ البيوت مطلية بالأزرق الداكن .. وكانت ذكريات المدارس والمصانع التي قصفت ما تزال حاضرة .. لم تكن هناك الجزيرة ولا البي بي سي تحكي وقائع العدوان لحظة بلحظة .. لكنه كان حاضرا في العقل .. بينما لم يكن القلب خائفا .. كان يستعد لشرف المقاومة . كانت مصر تحارب .. نساء في المستشفيات يطببن الجرحى .. رجال على الجبهة .. لصوص توقفوا عن السرقة اجلالا للوطن (رواية متداولة تشير الى ان ملفات الشرطة خلت من اي واقعة سرقة في عام 1973 ولم أتمكن من التحقق من صحتها )

سلام وفساد
هكذا كانت مصر التي تحارب كرامة أكثر وحياة افضل .. في عام 1968 (بعد النكسة) كان اجمال ديون مصر .. 1,7 مليار دولار ، تشمل الديون العسكرية وديون السد العالي وغيرها من الديون ، حين رحل الرئيس السادات كانت مديونية مصر 44 مليار دولار ، في عام 1992 خفضت مصر ديونها ثمنا لمشاركتها في ضرب العراق .. فوصلت المديونية ل13 مليار دولار .. اليوم وصلت مديونيتنا مرة أخرى لما يزيد على 33 مليار دولار ، كل هذا ومصر لا تحارب ، اذن لماذا نقترض ، وأين تذهب الأموال المقترضة .. وما قيمة سلام بلا رخاء ولا تنمية علما بأنه قائم أصلا على انعدام الكرامة .. ينمو جنبا الى جنب مع الفساد .

هكذا يفكر العسكري العجوز
يؤكد الرئيس اننا لن نحارب ، يؤكد للعدو اننا لن نحارب مهما حدث وكأنه وهو العسكري العجوز لا يعرف شيئا عن مفاهيم الردع .. وكانه لا يدرك ان لا شئ يحميك سوى أن يخافك العدو .. الرئيس لا يصدق انه العدو .. وتلك هي المشكلة
المشكلة الأكبر ان مصريين طيبون صدقوه فناموا آمنين مطمئنين لحكمة الرئيس .. أغلبهم شباب لم ير حروبا سابقة الا عبر شاشة التلفاز .. أغلبهم شباب كان ينبغي بهم ان يكونوا جنودا على الجبهة يصدون العدوان المحتمل .. لكنهم خائفون
اسمعوا معي "حلوة بلادي" كانت حلوة عندما كانت تحارب

Saturday, July 12, 2008

عطشان والنيل في بلادي .....

كان حلما غريبا ، رأيتني أسير على هامش النهر .. كنت قريبة للغاية من مجراه ، وكان الماء رائقا يكاد لا يوصف سحره ، اخذت حفنة من الماء بين كفي .. شربت وغسلت وجهي وقلت له "انت يا نيل هو كل ما افتقده .. وحشتني " واتجهت الى الطائرة التي سوف تعيدني الى دبي ، كنت اتذكر للحلم مشهدا مشهدا وأنا افيق من نومي ، قال لي احمد " يبدو انك تحنين لمصر " في الواقع انا لا حن لمصر ، وهذا ما يعذبني

كان ينبغي ان اتحرق شوقا لمصر ، توحشني واوحشها .. كيف نمت كل هذه الجفوة بيننا ، لا يؤلمني الفراق ، بينما يميتني الجفاء

لا اعتبره حدثا عابرا ان يسألني سائقو التاكسي ان كنت هندية ، اشعر وكأن ملامحي قد انسلخت مني ، اتساءل كيف يحدث هذا وانا التي التي كان الناس يعرفون انني مصرية اينما حللت .. كنت اضحك دائما وأنا اشير لوجهي قائلة "فرعوني اصلي " ، يبدو انه لم يعد هكذا ، ويبدو انني خاصمت مصر وخاصمتني حتى انها سلبتني ملامحي

الم اقل لكم يميتني الجفاء

بين حين وآخر تتسلل مصر الى داخلي ، اشم فجأة رائحة شوارعها ، اسمع اصوات الشوارع ، وكأنها تحايلني وتذكرني بأيامي فيها ، وشوارع لطالما احببتها ، مرة اشعر وكأنني في شارع القصر العيني ، مرة أخرى اشعر وكأنني اسير في كل فوضى شارع زغلول في الهرم ، مرة ثالثة تداهمنى فوضى أكبر هي شارع الثلاثين بفيصل ، تذكرني مصر انني سرت في كل هذه الشوارع حاملة حلمي على كتفي .. .. كنت صغيرة وكنت اكبر شيئا فشئ .. بينما تبعد احلامي .. كنت في اوقات اشعر برأسي يحلق في سموات بلا حدود لا تعذبني الميكروباسات ولا احزن بفوضى الشوارع ولا يهزني تلك النقود القليلة في حقيبة يدي .. كانت يكفيني ان اشعر بأن لي حلم في القاهرة ، وكان يهمني كثيرا ان يكون حلمي في القاهرة ، كان القليل يكفيني ويسعدني ، حتى عز القليل من الحلم

في سنواتي الأخيرة في القاهرة دفعتني لأن اتحول الى ربة منزل عاملة تكافح كي تسير الايام

اما كان ينبغي ان يستمر لي خيط حلم في القاهرة

في الحقيقة افتقد النيل وافتقد الطعمية بالشطة وعصير القصب والمحشي بتاع امي وافتقد بنتا صغيرة كنتها كانت احلامها تكفي العالم .. مازلت احلم لكنني غيرت الخريطة .. اقول لمن يسألني الآن انني انتمي لأرض الله الواسعة ..

Thursday, June 26, 2008

الجنة


ليس هناك شيئا في هذه الدنيا اجمل من الكسل ، اتقلب في الفراش حتى الظهر ، تسعدني قيلولة الساعة العاشرة اكثر من اي شئ في هذا العالم ، ثمة شخص يقوم بأعمال التنظيف المنزلية ، اصحو من نومي اجد الشقة في انظف حالاتها ، احتسي قهوتي الثانية، احب ان تدخل الشمس من نافذتي فتملأ عالمي ، بينما اقضي انا يومي في تأمل الحياة ، سألعب مع ابنائي فلا انهرهم ، لن يكون هناك شيئا جادا نتشاجر حوله ، سنقضي يومنا نحكي الحواديت ونستمع للاغنيات ، ونرقص طربا
الكسل يا له من ساحر عظيم ، حتى لو لم اقض يومي في التأمل سأقضيه في انعاش ذاتي التي اتعبتها الحياة ، لدي الكثير
من الأشياء المبهجة التي يمكنني ان اقوم بها بعيدا عن الواجبات ، أشياءا تشبه الأيس كريم بالفراولة ، لو انني استطيع .. لصارت حياتي هي الجنة
اتفرغ لأنهل من عسلها وخمرها
لكن لا بد من عمل

Thursday, June 19, 2008

غربتي

انقضى الشهر الاول من حياتي في دبي ، لم ار من دبي سوى الشارع الذي يفصلني عن مول الامارات الشهير والذي اقطعه ابنتظام لزيارة المول والتبرك بالشراء ، زرت ايضا دبي ميديا سيتي ، بهرتني البنايات العملاقة التي ترصعها اسماء اكبر المؤسسات الاعلامية ، كما اذهلني ان دبي ميديا سيتي لست محمية بسور كشقيقتها مدينة الانتاج الاعلامي المصري ، سيجول بك التاكسي في ارجائها بلا تحفظ وبلا سؤال من رجال امن رابضين عند الباب عن تصريح الدخول والغرض من الزيارة ، في دبي يبدو انهم ادركوا الفارق بين العقلية الامنية والعقلية الاعلامية ويبدو ايضا انتصروا لصالح الاخيرة ، الفارق كبير بين مصر ودبي ، فمصر كبيرة لكنها محكومة بعقلية عسكري الدرك ودبي صغيرة لكنها محكومة بعقلية كبار المستثمرين ، حين اقول مستثمرين في دبي لا اعني تجار الاغذية الفاسدة ومحتكري الحديد ، وتجار الدم الفاسد والمستوزين رعاة مصالح شركاتهم ، في دبي يبدو ان كل شئ يحكمه القانون .. لا بأس اذن اذا كان القانون يحكمني ويحكم الآخرين .
في الحقيقة ليست دبي الجنة الا للمهمومين بشؤون البدن ، هنا يتابع الناس احدث انواع الحمية ، ويلهثون خلف الاغذية منخفضة الدهون ، رغم ان شراء كيلو من اللحم يبدو احيانا ارخص من شراء كيلو من الطماطم ، من عيوب دبي انك غالبا تعيش بلا هموم ، فتحصيل العيش متاح رغم ارتفاع الاسعار الرهيب ، شراء السيارة ليس بمعجزة ، حتى ازمات المرور التي تشتهر بها دبي يبدو انها لا شئ بجوار بقاءك يوما كاملا عالقا في سيارة على كورنيش المعادي .
من عيوب دبي انك لن تشغلك الديموقراطية ولا المشاركة ولا حقوق الانسان ، هي مفردات غائبة في المدينة الأشبه بموزاييك عالمي من البشر يهتمون فقط بالتشبع لاقصى درجة من الحياة الحلوة المتاحة : اذهب الى صالة التمارين الرياضية ، تسوق قدر ما تستطيع ، انتهز الفرص الدائمة للتخفيضات ، اقصد المول يوميا بهدف التمشية ، دع واجهات المحال تزغلل عيونك ببريقها ، لا تخف فتخمة الملابس لا تضر ، كل من خيرات الارض ، موز فلبيني ، تفاح من شيلي ، كرز لبناني ، زيت زيتون اسباني ، بصل هندي ، مكرونة ايطالية ، لحم نيوزلندي ... حلق في سماء المنتجات ،، فليست هناك سماء ابعد
اكتشفت كل هاذ وانا اشهد فيلم مملكة السماء الذي اذاعته احدى القنوات قبل ايام، كنت مازلت ابتسم ابتسامة بلهاء سعيدة براحتي في دبي ، فجأة برق الفيلم وهو يقول لي ان للحياة معاني اخرى .. تذكرت مصر ، والجامعة ، والمظاهرات ، والذين دخلوا وخرجوا من المعتقل ، تذكرت حارتنا القديمة ، شممت هواءها وشمسها الرائقة ، اشتقت لمصر ، ليست مصر التي غادرتها ولكن مصر التي عشت بها سنوات طوال ، ساهمت في تكويني : طيبتي وصلابتي ...
وانا اشاهد الفيلم كنت اترقب نتائج معركة حطين وكأنني لا اعرفها سلفا ، ووجدتني ابكي وانا ارانا ننتصر على الشاشة الامريكية ، سعدت وانا اسمع اللغة العربية على لسان ابطال الفيلم ، كم هي جميلة لغة المنتصرين ، خجلت من كوننا اليوم في دبي نتبرأ منها كي نثبت اننا جديرون بالسوق .
اختفت الشعرات القليلة البيضاء في مقدمة رأسي ، يبدو ان القاهرة شيبتني ، ويبدو اني قد اتعافى ... لكن ما الذي كان سيحدث لو ان مصر استعادت قليا من عذوبتها فطيبت المي ، عرفتها دائما بلادا طيبة الا في هذا العام الفائت حيث توحش اشرارها وانكسر الطيبون ، غادرت مصر وانا قلقة عليها .. يزداد قلقي كل يوم .. اتابع الانباء لعلي اجد خبرا يقربني .. يضع افاق لغربتي
وحشتوني كلكم لكنني بخير